الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

524

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

حليمة السعدية ، وعبد اللّه وآسية وجدامة - وتعرف بالشيماء - الثلاثة أولاد حليمة . وقد روى أن خيلا له - صلى اللّه عليه وسلم - أغارت على هوازن ، فأخذوها في جملة السبي ، فقالت : أنا أخت صاحبكم ، فلما قدموا على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قالت له : يا محمد ، أنا أختك ، فرحب بها وبسط لها رداءه ، وأجلسها عليه ودمعت عيناه ، وقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « إن أحببت فأقيمى عندي مكرمة محببة ، وإن أحببت أن ترجعي إلى قومك وصلتك » قالت : بل أرجع إلى قومي ، فأسلمت ، وأعطاها رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ثلاثة أعبد وجارية ونعما وشاء « 1 » ذكره أبو عمر وابن قتيبة . وأما أمه من الرضاعة ، فحليمة بنت أبي ذؤيب من هوازن ، وهي التي أرضعته حتى أكملت رضاعه ، وجاءته - صلى اللّه عليه وسلم - يوم حنين فقام إليها وبسط رداءه لها ، فجلست عليه . وكذا ثويبة جارية أبى لهب أيضا ، واختلف في إسلامها كما اختلف في إسلام حليمة وزوجها ، فاللّه أعلم . وكانت ثويبة تدخل عليه - صلى اللّه عليه وسلم - بعد أن تزوج خديجة ، فكانت تكرمها . وأعتقها أبو لهب ، وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يبعث إليها من المدينة بكسوة وصلة حتى ماتت بعد فتح خيبر . ذكره أبو عمر . وكانت حاضنته - صلى اللّه عليه وسلم - أم أيمن ، بركة بنت ثعلبة بن حصن بن مالك ، غلبت عليها كنيتها ، وكنيت باسم ابنها أيمن الحبشي ، وهي أم أسامة بن زيد ، تزوجها زيد بعد عبيد ، فولدت له أسامة ، ويقال : إنها مولاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - . هاجرت الهجرتين إلى أرض الحبشة وإلى المدينة . وكانت لعبد اللّه ابن عبد المطلب ، فورثها النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - . وقيل كانت لأمه - عليه السّلام - . وكان صلى اللّه عليه وسلم - يقول : « أم أيمن أمي بعد أمي » « 2 » . وكانت الشيماء بنت حليمة السعدية تحضنه أيضا مع أمها حليمة السعدية .

--> ( 1 ) انظر قصتها في « الإصابة » لابن حجر العسقلاني ( 7 / 732 ) . ( 2 ) ضعيف : أخرجه ابن عساكر عن سليمان بن أبي شيخ معضلا ، كما في « ضعيف الجامع » ( 1276 ) .